ملا محمد مهدي النراقي
388
انيس المجتهدين في علم الأصول
الانتفاع في جميع ما في الأرض إلّا ما ثبت من خارج ؛ لأنّ المقام مقام امتنان « 1 » ، واللام يقتضي الاختصاص بجهة الانتفاع ، ولفظة « ما » ظاهرة في العموم . وقوله : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ « 2 » إلخ دلّ بمفهوم الحصر على إباحة غير ما ذكر . وقوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً « 3 » . وحمل « من » على التبعيضيّة ، وإرادة بعض معيّن أو مبهم لا يناسب مقام الامتنان ، وإرادة بعض لم يثبت حرمته يثبت المطلوب . وقوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ « 4 » . والمراد ب « الطيّب » ما يستطاب طبعا لا الحلال ، وإلّا لزم التكرار ، وهو يقتضي حلّ المنافع بأسرها . وقوله : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ « 5 » إنكار على من حرّم الزينة والرزق الطيّب ، فيثبت الإباحة في كلّ ما يصدق عليه الزينة والطيّب . وقوله : لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً « 6 » إلخ . وجه الاستدلال به ظاهر . وفيه إشعار بأنّ إباحة الأشياء مركوزة في العقل قبل الشرع ؛ لأنّه في صورة « 7 » الاحتجاج على الحلّ بعدم وجدان التحريم إلّا للأشياء الخاصّة . وقوله : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ « 8 » الآية دلّ باعتبار إفادة « ما » للعموم على إباحة ما سوى المتلوّ عليهم . وقوله تعالى : إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ « 9 » . ووجه الاحتجاج به ظاهر . وقوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 10 » .
--> ( 1 ) . كذا في النسختين . والأولى : « الامتنان » . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 173 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 168 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 4 . ( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 32 . ( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 145 . ( 7 ) . كذا في النسختين . ولعلّه : « صدد » . ( 8 ) . الأنعام ( 6 ) : 151 . ( 9 ) . الأعراف ( 7 ) : 33 . ( 10 ) . الإسراء ( 17 ) : 15 .